المشروبات الرياضية لا تفيد الجميع كما تظن
Monday, 10-Aug-2026 08:17

أصبحت المشروبات الرياضية جزءاً مألوفاً من الحياة اليومية، لا في صالات الرياضة وملاعب المنافسات فقط، بل أيضاً في الثلاجات المنزلية وحقائب الطلاب ومكاتب الموظفين. وتوحي ألوان العبوات وعباراتها التسويقية بأنّ هذه المشروبات تمنح الجسم ما يحتاج إليه لاستعادة الطاقة والترطيب. لكن بالنسبة إلى الشخص الذي لا يمارس تمريناً طويلاً أو شديداً، يبقى السؤال: هل يحتاج فعلاً إلى هذه المشروبات؟

الإجابة في معظم الحالات هي لا. فالماء يكفي عادة لترطيب الجسم خلال النشاط البدني المعتدل أو الحياة اليومية العادية. أمّا المشروبات الرياضية، فهي مصمَّمة أساساً لتعويض السوائل والكربوهيدرات وبعض الإلكتروليتات التي يفقدها الجسم خلال فترات طويلة من التعرُّق، خصوصاً أثناء التمارين الشديدة أو المنافسات الرياضية.

 

مكوّنات مفيدة للرياضيين

وتحتوي هذه المشروبات عادة على الماء، والصوديوم والبوتاسيوم، بالإضافة إلى السكّر أو الكربوهيدرات. وقد تكون هذه المكوِّنات مفيدة لرياضي يركض لمسافات طويلة أو يتدرّب لساعات في أجواء حارة، لأنّ الجسم يفقد الماء والأملاح ويستهلك مخزوناً من الطاقة. لكنّ هذه الحاجة تختلف كثيراً عن حاجة شخص يجلس في المكتب أو يمارس تمريناً قصيراً في النادي.

 

المشكلة أنّ المشروبات الرياضية قد تضيف إلى النظام الغذائي كمّية من السكّر والسعرات الحرارية لا يحتاج إليها الجسم. وقد تحتوي بعض العبوات على كمّيات من السكر تقترب من تلك الموجودة في المشروبات الغازية، على رغم من أنّ صورتها التسويقية توحي بأنّها خيار صحي.

 

ولا يعني ذلك أنّ هذه المشروبات "سيّئة" في حدّ ذاتها. فالسياق هو الذي يحدِّد فائدتها. الرياضي الذي يمارس نشاطاً بدنياً طويلاً في الحرّ الشديد قد يستفيد من الصوديوم والكربوهيدرات الموجودة فيها، خصوصاً عندما يستمر التمرين لأكثر من ساعة ويكون فقدان العرق كبيراً. أمّا بعد نزهة قصيرة أو جلسة تمارين خفيفة، فغالباً لا توجد حاجة إلى تعويض هذه العناصر بكميات إضافية.

 

الماء الخيار الأكثر ملاءمة للترطيب اليومي

كما ينبغي الحذر من الخلط بين المشروبات الرياضية ومشروبات الطاقة. فالأخيرة قد تحتوي على كمّيات مرتفعة من الكافيين والمنبهات، وهي ليست مصمِّمة لتعويض السوائل بالطريقة نفسها، وقد لا تكون مناسبة للأطفال والمراهقين.

 

وبالنسبة إلى معظم الناس، يبقى الماء الخيار الأبسط والأكثر ملاءمة للترطيب اليومي. ويمكن الحصول على الإلكتروليتات أيضاً من الطعام، من خلال نظام متوازن يضمّ الخضراوات والفواكه ومنتجات الألبان والبقوليات وغيرها من المصادر الطبيعية.

 

في النهاية، ليست كل عبوة تحمل صورة رياضي مصمَّمة لتناسب احتياجات كل شخص. فالمشروبات الرياضية لها مكانها عندما تكون هناك حاجة فعلية إلى السوائل والكربوهيدرات والإلكتروليتات، لكنّها ليست شرطاً لممارسة الرياضة ولا بديلاً عن الماء. وأحياناً، يكون الخيار الأكثر صحة والأقل تكلفة هو الأبسط: زجاجة ماء باردة، لا مشروباً ملوَّناً يحمل وعوداً أكبر من حاجة الجسم.

الأكثر قراءة